الإبداع والتميز في التخطيط والإدارة

أثر استعمال نماذج العقود الإنشائية على المطالبات في مشروعات التشييد بالمملكة

م. نبيل محمد علي عباس

٭ مكتب المهندس نبيل محمد علي عباس – للاستشارات الهندسية – جده

صناعة البناء والتشييد تمثل أحد الأركان الهامة في مجال الصناعات الوطنية وتساهم بقدر كبير في الناتج القومي للمملكة العربية السعودية . ولقد مرت هذه الصناعة منذ منتصف السبعينيات الميلادية بفترة طفرة هائلة أنتجت بنية تحتية جديدة للمملكة واستمرت هذه الطفرة قرابة العشر سنوات أفرزت فيها العديد من الأشكال والأنماط لهذه الصناعة بعضها كان جيداً والأخر كان ضعيفاً . في فترة هذه الطفرة تم التعرف على أنماط جديدة من عقود الإنشاءات طبقت كما هي بصيغها المستوردة وتم تجربتها بكثافة ، وكذلك تم تجربة العقد الموحد للأشغال العامة ونتج عن ذلك تعديلات في هذا العقد أفرزت عقداً للأشغال العامة بشكل جديد عن سابقه  وتم التعرف كذلك على طرق جديدة لإسناد المشروعات مثل طريقة التصميم مع التنفيذ وطريقة إدارة التشييد وكذلك طرق تسعير لم تكن مجربة من قبل على نطاق واسع مثل سعر المقطوعية والتكلفة زائداً الربح وخلافها ونتج عن هذه التجارب بعض المصاعب إما بسبب عدم ملائمة هذه الطرق لنوعية المشروعات المستخدمة فيها أو لعدم تكيف العاملين في هذه المشروعات مع الطرق الجديدة.

ظهرت من جراء هذه الأنماط حديثة التطبيق محلياً بعض الخلافات والنزاعات والمطالبات التي أرهقت أطراف المشروعات كما أثقلت كاهل دور التقاضي بكثرتها وتنوعها . وتبحث هذه الورقة في نماذج العقود المستخدمة في صناعة التشييد في المملكة وطرق التسعير المجربة في هذه العقود وأثر ذلك على ظهور المطالبات بين أطراف التعاقد . تم إجراء بحث ميداني مبني على الاستبيانات لمعرفة هذه العلاقات في صناعة التشييد في المملكة العربية السعودية وبحثت النتائج التي أوضحت أن نموذج العقد المستخدم ليس له أثر مباشر على نوعية أو قوة المطالبة أو مصدرها . كما أوضحت أن أكثر من نصف العقود المستخدمة فعلاً ليست عقوداً صادرة من جهة مهنية . كما ظهر أن الوقت والمال هما المتغيران الأكثر تأثراً بغض النظر عن نموذج العقد المستخدم وذكرت كذلك التوصيات المستخلصة من النتائج وذكر مجال العمل المستقبلي المتاح لتكملة الموضوع .

1_ المقدمة

إدارة المطالبات في المملكة العربية السعودية شئ حديث نسبيا بالنسبة إلى مناخ صناعة الإنشاءات والتشييد ولم تتداول هذه الكلمة " المطالبات الإنشائية " إلا حينما بدأت المشروعات الكبرى وتم التعاقد مع مقاولين دوليين. لقد قدر زحلان   ( Zahlan  ) الإنفاق المخطط من عام 1980م إلى عام 1985م على الأشغال العامة ومشروعات الدفاع فقط في المملكة العربية السعودية بمبلغ 26.5 بليون دولار وذلك بخلاف الإنفاق في القطاع الخاص ، كما ذكر أن الشركات الأجنبية لها دور بارز في صناعة الإنشاءات العربية بشكل عام . لم يكن هناك نموذج عقد متداول على نطاق واسع إلا النموذج المستخدم في مشروعات الدولة وهو " عقد الأشغال العامة " الذي يظهر منه أنه عقد غير محايد ويضع كثيرا من المخاطر على طرف المقاولين الذين لا يجدون راحة كبيرة في التعامل مع هذا العقد أو على الأقل تخفيض حجم المخاطر الموضوعة على كاهل المقاول في هذا العقد.ويقول زين العابدين " ولكن الواقع يبين أن هناك بنودا في العقود تكون مفروضة من الجهة المالكة على المقاول لا يسمح بالنقاش أو التفاوض بشأنها وفي هذه الحالة يقبلها المقاول على

مضض وإكراه ، وما أن يبدأ تنفيذ المشروع حتى يفاجأ المقاول بواجبات والتزامات تريد الجهات الفنية والإدارية والمالية والقانونية إلزامه بها طبقا للعقد. وفي حالة استجابة المقاول ووفاءه بهذه الالتزامات فإن خسارة كبيرة ستلحق به دون شك.وتؤدي البنود غير الواضحة في العقود في الغالب إلى كثرة المشكلات وتأخر تنفيذ المشروع وربما إلى سحبه من المقاول وقد يتعرض إلى خسارة كبيرة تخرجه من دائرة المقاولين وقد تتضرر الجهة المالكة كثيرا بتأخر تنفيذ مشروعها" كما يضيف أنه " من السهل جدا أن نكلف المقاول بمعالجة أمور غيبية لم يأخذها في الحسبان وهذا الأمر سيؤدي حتما إلى خسارة كبيرة للمقاول وهي قضية قد تجد بها الجهات المالكة مخرجا قانونيا لإنهاء تنفيذ المشروع دون

أية التزامات إضافية .. وعلى كل حال فإن تضمين العقود مثل هذه النصوص سيعمل دون شك على رفع عامل المخاطرة بشكل كبير وهذا يعني ارتفاع أسعار العقود .. وهو أولا وقبل كل شئ أمر لا نقبله نحن المسلمين الذين نسعى إلى تحقيق العدل ونبذ الظلم "

ويرى سميث ( Smith ) أن أحسن الأحوال لإيجاد مناخ مناسب لتنفيذ العقد هو بتوزيع واقعي ومتساوي للمخاطر المفروضة على المقاول في مستندات العقد مما يؤدي لمنع المنازعات .

هناك بعض النماذج الأخرى المستخدمة على نطاق ضيق في بعض المؤسسات الحكومية وشبة الحكومية التي تتعاقد مع مقاولين دوليين من أمثال أرامكو والهيئة الملكية للجبيل وينبع والمؤسسة العامة لتحلية المياه وغيرها.

وفيما يخص القطاع الخاص فقد كان متداولا فيه بعض نماذج عقود التشييد التي لم تكن متبناه بواسطة أي جهة مهنية أو علمية وكان البعض في القطاع الخاص يكتب نموذجه الخاص لكل مشروع وأدي ذلك إلى تفاقم ذهاب أطراف تلك العقود إلى المحاكم وساحات التحكيم طلباً للتقاضي وظهور أعداد كبيرة ومتنوعة من المطالبات الناشئة من تلك العقود الحكومية والخاصة على نحو سواء .

لقد ظهرت بالسوق المحلية بعض نماذج العقود الدولية كان أشهرها عقد فيديك ( FIDIC ) وهو عقد صادر من الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين . كما ظهر وبنسبة أقل عقد ( AIA  ) وهو عقد صادر من المعهد الأمريكي للمعماريين وبما أن مناخ التشريع للنظام في المملكة هو الشريعة الإسلامية  وهى تختلف في نواح كثيرة عن النظام المدني أو القانون العام الذي خرجت منه تلك العقود الدولية فإن ذلك سبب بعض الصعوبات لأطراف العقد حين اللجوء للمحاكم السعودية وبسبب هذه الاختلافات في التفسير لبنود العقد وتطبيقاتها الموافقة أو المخالفة للشريعة الإسلامية. يذكر رسل (Russel) أنه بالنظر إلى الشريعة الإسلامية كنظام قضائي فإن المصادر الأساسية لها هي أربعة : القرآن الكريم ـ السنة النبوية ـ الإجماع ـ القياس ، كما ذكر أن رجال الأعمال الدوليين مهتمون بحل مشاكلهم ونزاعاتهم في الشرق الأوسط أكثر من اهتمامهم بأي مجال آخر في عملهم هناك . كما ذكر أن مبدأ القوى القاهرة في الشريعة الإسلامية أوسع كثيراً من مفهوم " أفعال من الله سبحانه " ( Act of God  ) الموجود في النظام القضائي الإنجليزي كمثال .

ويرى أمين ( Amin ) أن التجارة الدولية والممارسات التجارية قد ساهمت في التطور الحاصل في النظام القضائي السعودي وأن مساهمات القانونيين الدوليين في مناقشة وكتابة العقود بالنيابة عن عملائهم الدوليين قد ساهمت في وضع كثير من مفاهيم القانون التجاري في المملكة ، وقد كانت هذه المفاهيم مبنية على النظام القانوني ألا نجلوسكسوني .

إن هناك القليل من الدراسات والبحوث عن صناعة البناء في المملكة العربية السعودية وبخاصة عن موضوع عقود الإنشاءات والمطالبات الناشئة عنها مقارنة بما هو موجود في البلاد الصناعية ورغم ذلك فإن كونلن وزملاؤه          ( Conlin  et al  ) يرون أن هناك نقصاً أيضاً في ذات الموضوع في بريطانيا وأن البحث الذي أجروه أظهر أن طريقة التعاقد ونوعية العميل مالك المشروع كان لها أثر على طبيعة وانتشار النزاعات في هذا المشروع .

ينظر هذا البحث في نماذج العقود المستخدمة في صناعة التشييد السعودية ويبحث في المطالبات الناشئة من نماذج هذه العقود.

2ـ منهاج الدراسة

تم تصميم استبانه وإرسالها عشوائياً إلى مجموعات من الملاك والمقاولين والاستشاريين تغطي مناطق المملكة جغرافيا، ولقد بنيت هذه الاستبانه بعد استمزاج آراء مجموعة مختارة كعينة من المجموعات الثلاث سالفة الذكر وتم استلام مائة واثنين إجابة  من المجموعات الثلاث

انقسمت الاستبانه إلى جزئين رئيسيين :ـ

الأول :ـ عن معلومات عامة لكل مجموعة من المجموعات الثلاث ( الملاك ـ المقاولين ـ الاستشاريين ) وبعض الأسئلة عن معلومات تخص المشروع الذي اختاره مُعبئ الإستبانه كنموذج لملء البيانات المطلوبة .

الثاني :ـ  عن معلومات تخص نوع وحجم المطالبات الناشئة من هذا المشروع .

كانت المعلومات في الجزء الأول كما يلي :ـ

1ـ نوعية المالك : حكومي أم خاص .

2ـ نوعية المشروع : سكني ـ تجاري ـ صناعي

3ـ مدة تنفيذ المشروع .

4ـ درجة تعقيد المشروع .

5ـ قيمة المشروع ( بالريال ) .

6ـ طريقة ترسيه العقد : استناداً لأقل الأسعار أو بواسطة التحليل الفني .

7ـ طريقة تسعير المشروع : بالمبلغ المقطوع ، بسعر الوحدة أو بغيرها .

8ـ نموذج العقد : عقد الأشغال العامة ، عقد فيديك ( FIDIC ) أو عقد ( AIA  )أو غيرها .

وكانت المعلومات في القسم الثاني من الاستبانة عن نوع المطالبة  وحجمها . قام كونلن وزملائه ( Conlin  et al  ) بتجميع أسباب المنازعات في المشروعات في ستة مجموعات رئيسية كانت كما يلي : الدفعات والميزانية ـ الأداء ـ الوقت والتأخير ـ الإهمال ـ الجودة ـ الإدارة . وتم تجميع المطالبات في هذا البحث في ستة مجموعات كما يلي :ـ

1ـ مطالبات مبنية على أحوال لا دخل للبشر بها ومن أمر الله سبحانه .

2ـ مطالبات مبنية على مبدأ القوى القاهرة  .

3ـ مطالبات مبنية على أحوال الموقع .

4ـ مطالبات مبنية على أحوال السوق .

5ـ مطالبات مبنية على إدارة العقد .

6ـ مطالبات مبنية على المعلومات .

وكان هناك استفسار في الاستبانة عن حجم وأثر المطالبة على عدة متغيرات وهل كان حجم هذا الأثر ضعيفاً أم متوسطاً أم قوياً أم قوياً جداً وكان عدد هذه المتغيرات ثمانية وهى : الوقت ـ التكاليف ـ التشغيل ـ العلاقات المستقبلية ـ السمعة ـ الجودة ـ العمر الافتراضي للمبنى والأداء الوظيفي له .

3ـ الفرضيات

تم وضع ثلاث فرضيات لاختبارها في هذا البحث وكانت كما يلي :

الفرضية الأولي :ـ إن نموذج العقد المستخدم في أي مشروع تشييد ليس له أثر مباشر على نوع وحجم أو مصدر المطالبات الناشئة في هذا المشروع .

الفرضية الثانية :ـ إن الوقت والتكلفة والجودة هى العوامل الرئيسية الثلاث التي تتأثر بالمطالبات الناشئة في أي مشروع بغض النظر عن نموذج العقد المستخدم في المشروع .

الفرضية الثالثة :ـ إن المطالبات المبنية على المعلومات وتلك المبنية على إدارة العقد هما المجموعتان الرئيسيتان للمطالبات الناشئة عن نوعية نموذج العقد .

4ـ النتائج

كانت العينة لمن عبأ الاستبانه تنقسم بين الملاك بنسبة 25% والمقاولين بنسبة 29% والاستشاريين بنسبة 46% وكانت طبيعة عمل هذه العينة تنقسم بين العمل الفني بنسبة 71% والعمل الإداري بنسبة 27% والعمل المحاسبي بنسبة 2% ومثلت مشاريع القطاع الخاص ما نسبته 62% بينما مثلت مشاريع القطاع الحكومي 38% من العينة . وفيما يخص نوعيه المشروع فقد كانت نسبة 40% من العينة للمشاريع السكنية و17% منها تجارية و9% منها صناعية و34% مشاريع أخرى مختلفة .

وفيما يخص قيمة المشروع كانت نسبة 38% أقل من مليون ريال وما نسبته 28% كانت قيمة المشروع فيها ما بين مليون وعشرين مليون ريال وما نسبته 34% كانت قيمته ما فوق العشرين مليون ريال .

وفيما يخص طريقة الترسية كانت ما نسبته 63% من المشروعات في العينة قد تم ترسيتها بناءً على أقل الأسعار بينما كانت ما نسبته 37% من المشروعات قد تم ترسيتها بعد التقييم الفني للعروض .

وبالنسبة لطريقة تسعير المشروع فإن 44% من مشروعات العينة كانت بسعر المبلغ المقطوع بينما ما نسبته 46% بسعر الوحدة و10% كانت بطرق تسعير أخرى .

وفيما يخص نموذج العقد المستخدم في التعاقد فقد ذكر 39% من أفراد العينة أنهم استخدموا عقد الأشغال العامة بينما استعمل عقد فيديك ما نسبته 7% منهم وذكر الباقون بما نسبته 54% أنهم استعملوا نماذج عقود أخرى دون أن يسموها أو يحددوها .

وبعد تحليل نتائج الاستبانة يظهر بوضوح من الجدول رقم (1) أن أكثر المطالبات ذات الأثر والواردة في الإستبانة  هي تلك الناشئة عن الدفعات المتأخرة في عقود الأشغال العامة وأن تلك المطالبات كان لها تأثير مباشر على التكاليف في المشروع وعلى عامل الوقت كما أثرت بشكل أقل على العلاقات المستقبلية بين أطراف المشروع  وعلى تشغيل المشروع وكذلك على سمعة أطراف التعاقد . ويظهر كذلك  من الجدول المذكور أن مجموعة المطالبات الناشئة من إدارة العقد ظهرت في المركز الأول كأهم مجموعة للمطالبات بينما جاءت مجموعة المطالبات المبنية على المعلومات كثاني أهم مجموعة للمطالبات من ضمن المجموعات الست المذكورة سابقاً ، ولم تظهر هنا في العشر مطالبات الأولى من حيث الأهمية مجموعات أخرى مثل المجموعة المبنية على أمر الله سبحانه وتعالى أو مجموعة أحوال الموقع وخلافه .وكان أكثر العوامل تأثراً هو عامل الوقت في المشروع ثم يليه عامل التكاليف .

جدول رقم (1) مسببات المطالبات العشر الأولى مع أوزانها والناشئة عن نموذج عقد الأشغال العامة .

وزن التأثير

العامل المتأثر

مجموعة المطالبات

المطالبة

التسلسل

32

التكاليف

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

1

29

الوقت

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

2

24

التكاليف

المعلومات

الخلاف حول قيمة العمل الإضافي أو المحذوف

3

22

الوقت

المعلومات

الخلاف حول قيمة العمل الإضافي أو المحذوف

4

20

العلاقات المستقبلية

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

5

20

التشغيل

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

6

18

السمعة

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

7

18

الوقت

المعلومات

التأخر في اعتماد الرسومات

8

17

التكاليف

المعلومات

فروق كبيرة بين الكميات المقدرة سابقا والمنفذة

9

16

الوقت

إدارة العقد

الخلاف حول التمديد المناسب للوقت

10

والمطالبات الناشئة من عقد فيديك ( FIDIC ) والموضحة في الجدول رقم (2) تظهر أكبر الآثار على عاملي الوقت والتكلفة بسبب الدفعات المتأخرة وهو مماثل كذلك لعقد الأشغال العامة في هذا الصدد ، مما يعني أن التأخر في تسديد الدفعات هو شيء ملازم لصناعة الإنشاءات المحلية بغض النظر عن نوعية نموذج العقد المستخدم . ويذكر زين العابدين انه " لا تعطي الجهات المالكة وبعض الجهات المشرفة في الغالب أهمية كبيرة لصرف استحقاقات المقاول وقد تتأخر كثيرا فيها مما يؤثر سلبيا على سير المشروع ويؤدي دون شك إلى تأخر تنفيذه .. دون الدخول في تفاصيل الآثار السلبية .. فإن المقاول لا يمكنه بحال من الأحوال تغطية كافة التزاماته من توريد للمواد وتقديم للضمانات البنكية وصرف لاستحقاقات مقاولي الباطن ..الخ دون تغذية مادية للمشروع تتكافئ مع نسبة التنفيذ .. ولا حل لهذه المعضلة إلا بإلزام الجهات المالكة في العقد الأصلي بتقديم تعويضات واضحة محددة للمقاول إذا تأخرت عن صرف الاستحقاقات الواجب صرفها عن مدة محدودة ( 90 يوما مثلا ) ، ولا يترك هذا الأمر إلى حين انتهاء المشروع … واللجوء إلى القضاء الإداري الذي قد يتأخر كثيرا في البت في القضية وقد لا ينال المقاول حقه الذي ترتب على تأخير صرف الاستحقاقات كل هذه المدة  " ويذكر لويس وأثرلي( Lewis and Atherlay ) أن الدفعات المتأخرة من المالك تأتي في المرتبة الخامسة ( من ضمن عشرة أسباب رئيسية ) والتي تؤثر على مدة تنفيذ أي مشروع وذلك فيما يخص التكاليف وتأتي في المركز الثاني في التأثير على الوقت الخاص بالتنفيذ . ويظهر في المركز الثاني المطالبات المبنية على أحوال التربة بينما لم تظهر تلك أبداً في جدول رقم (1) والخاص بعقد الأشغال العامة وقد يعود ذلك إلى أن نموذج عقد الأشغال العامة المستخدم في المشروعات الحكومية يضع المخاطر فيما يخص أحوال التربة على المقاولين مما يمنعهم من التقدم بأي مطالبات في هذا الخصوص بينما تسمح بعض نماذج العقود الأخرى مثل فيديك وغيرها للمقاولين بالتقدم بمطالبات مبنية على أحوال التربة إن لم تكن معلومة مسبقاً لهم ولم يكن يمكن التكهن بها سابقاً بدرجة معقولة . وقد يعني ظهور هذه المطالبات في نموذج عقد فيديك أن بنود هذا العقد فيما يخص أحوال التربة غير مفهومة بدرجة جيدة محلياً أو أن صياغة هذه البنود تحتاج إلى تعديل لكي تتوائم مع المناخ الحالي لصناعة التشييد محلياً .

وهنا أيضا تظهر في الدرجة الأولى وبوضوح مجموعة المطالبات المبنية على إدارة العقد . كما يظهر أن أكثر العوامل تأثراُ بهذه المطالبات هو عامل الوقت يليه عامل التكلفة .

جدول رقم (2) مسببات المطالبات العشرة الأولى مع أوزانها والناشئة عن نموج عقد فيديك ( FIDIC )

وزن التأثير

العامل المتأثر

مجموعة المطالبات

المطالبة

التسلسل

7

الوقت

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

1

7

التكلفة

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

2

6

التكلفة

أحوال التربة

أحوال التربة

3

5

الوقت

أحوال التربة

أحوال التربة

4

5

التشغيل

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

5

5

العلاقة المستقبلية

إدارة العقد

الدفعات المتأخرة

6

5

الوقت

إدارة العقد

أوامر تغيير كثيرة جدا

7

5

التكلفة

إدارة العقد

أوامر تغيير كثيرة جدا

8

4

الوقت

المعلومات

الخلاف حول قيمة العمل الإضافي أو المحذوف

9

4

الوقت

إدارة العقد

الخلاف على قيمة أوامر التغيير

10

ذكر سميث ( Smith  ) قائمة من عشرة أسباب جذرية للمنازعات في صناعة الإنشاءات في الولايات المتحدة وكانت كما يلي : 1ـ بنود العقد التي تحمل أي طرف مخاطر غير منطقية  2ـ توقعات غير منطقية من أحد أطراف العقد 3ـ بنود غامضة في العقد   4ـ عروض أسعار غير منطقية من المقاولين  5ـ اتصالات ضعيفة بين أطراف العقد  6ـ إدارة ضعيفة وتنسيق وإشراف غير كافي من طرف المقاول الرئيسي  7ـ تقاعس أطراف العقد عن التعامل الجدي مع التغييرات والأحوال غير المتوقعة  8ـ غياب روح الفريق بين العاملين في المشروع  9ـ علاقات غير منسجمة بين بعض أو جميع أطراف العقد والمشروع  10ـ تقاعس الإداريين عن اتخاذ القرارات ورفعها للإدارة العليا

ونرى من الجدول رقم (3) أن آثار المطالبات على المتغيرات الثمانية المذكورة في باب منهاج الدراسة أعلاه متجانسة في جميع نماذج العقود ويظهر عامل الوقت في المركز الأول من حيث التأثر بالمطالبات ويليه عاملي التكلفة والتشغيل . وكانت أقل العوامل تأثراً بالمطالبات في جميع نماذج العقود هى عوامل العمر الافتراضي للمشروع والوظيفة وأداء المشروع بينما جاءت في مركز متوسط من حيث التأثر عوامل مثل العلاقات المستقبلية لأطراف التعاقد وسمعة هؤلاء الأطراف وكذلك الجودة .

لقد ظهر من الجدول رقم (3) أن تأثر العوامل الثمانية الناشئة من العقود الأخرى ( خلاف عقد الأشغال العامة أو عقد فيديك ) هو تأثر عالي جداً وهذا قد يعني أن هذه العقود الأخرى ( التي لم يسمها مالئو الاستيبان ) تستعمل بنفس الوتيرة كاستعمال أفراد العينة للعقدين المسميين منهما ( الأشغال العامة وفيديك ) وهذه العقود الأخرى في الغالب هى نسخ محلية وهى وسيلة منتشرة جداً ( كما يظهر من هذا البحث ) في سوق التشييد في المملكة العربية السعودية . ومما هو جدير بالإشارة أن تلك النماذج من العقود المحلية لم تصدرها أي جهة مهنية ( مثل اللجنة الهندسية السعودية أو لجان المقاولين الوطنية أو الملحقة بالغرف التجارية الرئيسية ) أو جهة علمية ( مثل الجامعات أو الجمعيات العلمية أو الفروع المحلية للجمعيات العلمية الدولية ) مما يجعل هذه العقود مصدراً محتملاً للخلافات ومنشأ طبيعياً للمطالبات .

جدول رقم ( 3 ) وزن التأثير للمطالبات على المتغيرات الثمانية

عقود أخرى

عقد فيديك

عقد الأشغال العامة

المتغير

680

108

610

الوقت

608

107

576

التكلفة

510

90

458

التشغيل للمشروع

461

84

443

العلاقات المستقبلية

447

80

417

السمعة

465

65

314

الجودة

318

60

260

العمر الافتراضي

298

45

252

وظيفة المشروع

ويظهر الجدول رقم ( 4 ) وزن التأثير للمطالبات الناشئة عن العقود المختلفة على المجموعات الست للمطالبات والتي ذكرت في هذا البحث سابقاً وكان أكبر التأثير على مجموعة المطالبات المبنية على المعلومات وتليها تلك المجموعة المبنية على إدارة العقد . ولقد كان هذا الترتيب متجانساً في كل نماذج العقود .

وكما ظهر في الجدول رقم ( 3 ) فإن التأثير على مجموعة( العقود الأخرى ) يفوق ذلك التأثير على كل من عقد الأشغال العامة وعقد فيديك مما يظهر أيضا الاستخدام الكثيف لهذه العقود التي لم تصدر عن أي جهة مهنية أو علمية  وهى ظاهرة منتشرة في مناخ صناعة التشييد السعودية كما يظهر في هذا البحث.

وفي بحث جرى في هونج كونج أظهر كوماراسوامي( Kumaraswamy  ) أن نماذج العقود غير الجيدة وطرق الدفع غير المنضبطة كانت من أهم أسباب المطالبات هناك.

جدول رقم ( 4 ) وزن التأثير للمطالبات على المجموعات الست للمطالبات .

عقود أخرى

عقد فيديك

عقد الأشغال العامة

مجموعة المطالبات

59

7

51

مجموعة المطالبات المبنية على المعلومات

56

14

47

مجموعة المطالبات المبنية على إدارة العقد

16

4

27

مجموعة المطالبات المبنية على أحوال السوق

28

7

20

مجموعة المطالبات المبنية على أحوال التربة

15

2

13

مجموعة المطالبات المبنية على إرادة الله سبحانه

11

2

11

مجموعة المطالبات المبنية على أفعال البشر 

5ـ مناقشة الفرضيات

الفرضية الأولى :

أوضحت التحليلات الإحصائية التي تمت على برنامج SPSS و اختبار  CHI square أننا نقبل الفرضية التي تقول أنه

لا يوجد علاقة أو أثر مباشر لنموذج العقد على نوع المطالبة أو مقدارها أو مصدرها في أي مشروع .

ولقد ظهر في الفقرة السابقة أن المطالبة المبنية على التأخر في الدفعات كانت واضحة في العقدين المذكورين : عقد الأشغال العامة وعقد فيديك على السواء .

الفرضية الثانية

أوضحت التحليلات أننا نقبل بالفرضية القائلة بأن الوقت والتكلفة والجودة هي العوامل الثلاث الرئيسية التي تتأثر بالمطالبات الناشئة في أي مشروع بغض النظر عن نموذج العقد المستخدم للمشروع . ويجب هنا تعديل جزء من هذه الفرضية ، حيث أن الجودة لم تظهر هنا كعامل رئيسي متأثر بالمطالبات الناشئة من عقدي الأشغال العامة وفيديك وإنما ظهر بدلاً منها عاملا تشغيل المشروع والعلاقات المستقبلية بين أطراف التعاقد كأهم العوامل بعد عاملي الوقت والتكلفة ( شكل رقم 2 )

الفرضية الثالثة :ـ

إن تحليل النتائج يظهر أننا نقبل الفرضية القائلة بأن مجموعتي المطالبات المبنية على المعلومات وتلك المبنية على إدارة العقد هما المجموعتان الرئيسيتان ( من ضمن ست مجموعات ) الناشئتان من المتغير المسمى نموذج العقد . وقد كانت هاتان المجموعتان هما الأبرز في قائمة أهم عشرة مطالبات ناشئة من كل نموذج عقد ( عقد الأشغال وعقد فيديك)

الخلاصة :ـ

ظهر من هذا البحث أن نموذج العقد المستخدم في أي مشروع في المملكة لن يكون له أثر مباشر على نوع المطالبة الناشئة في هذا المشروع أو على شدة المطالبة أو مصدر هذه المطالبة .وكما ظهر كذلك أن أكثر من نصف مشروعات

 التشييد في المملكة لا تستخدم نموذج عقد صادر من أي جهة مهنية أو علمية .

كما ظهر أيضا أن الوقت والتكلفة وتشغيل المشروع والعلاقات المستقبلية بين أطراف التعاقد هي أكثر العوامل تأثراً بالمطالبات الناشئة في أي مشروع تشييد بغض النظر عن نموذج العقد المستخدم في هذا المشروع .

ومن ضمن ست مجموعات تم تصنيف المطالبات تحتها ظهرت مجموعتا المعلومات وإدارة العقد كأهم مجموعتين وأكثرها وروداً في عينة البحث .

7ـ التوصيات :ـ

يوصى الباحث بأن يوضع نموذج عقد نمطي لاستخدامه في مشروعات القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية وذلك بواسطة جهة مهنية مؤهلة لأنه من الواضح أن هناك فجوة يجب ملؤها بهذا النموذج المقترح وهذه الفجوة سببها عدم استخدام نسبة كبيرة من مشروعات القطاع الخاص للعقود النمطية الدولية المجربة بكثافة في الخارج مثل عقد فيديك ولعدم ملائمة عقد الأشغال العامة للتطبيق في القطاع الخاص كونه عقداً إدارياً لا ينظر لطرفي العقد نظرة المساواة لاعتبارات تقديم المصلحة العامة على الخاصة كما أن سبب هذه الفجوة كذلك غيبة نموذج عقد محلي يمكن الاستفادة منه في التعاقدات الإنشائية وتمت تجربته وتحديثه ليلائم مناخ صناعة الإنشاءات المحلية . كما يوصي الباحث ببذل جهود مشتركة لإيقاف انتشار المطالبات المبنية على التأخر في الدفعات .

8ـ الأعمال المستقبلية :ـ

يوجد مجال إضافي لاستكمال البحث في الأثر الحاصل من استخدام أنظمة تكلفة متعددة على ظهور المطالبات الناشئة من نماذج العقود المذكورة بهذا البحث .

9ـ المراجع :

-  خلوصي ، محمد ماجد – عباس ، نبيل محمد علي ، ( 1993 ) المطالبات ومحكمة التحكيم ، الناشران ( المؤلفان ) القاهرة

-   الطماوي ، سليمان محمد ، ( 1991) الأسس العامة للعقود الإدارية ، الطبعة الخامسة ، دار الفكر العربي

-  زين العابدين ، حبيب مصطفى ( 1415 ) . الإشراف الميداني على تنفيذ المشروعات ، العبيكان

-  الغرفة التجارية الصناعية بجده (1409) ) إزدهار قطاع المقاولات بالمملكة – العقبات – الحلول - ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر الرابع لرجال الأعمال السعوديين

-  الجارالله ، محمد بن إبراهيم ( 1413 ) إدارة التشييد – جامعة الملك سعود

- Amin ,S.H. 1985 ,Middle East Legal Systems , Royston Limited.

- Assaf, S.A, AL-Khalil, M & AlHazmi, M (1995) Causes of Delay in Large Building Construction Projects, Journal of Management and Engineering, ASCE VOL. 121 NO.3

- Atkinson, Andy (1997) The Management of Construction Failures and Defects , Arcom 97

- Conlin , J .T. Langford ,D.A. and Kennedy,P. (1996) The Relationship Between Construction Procurement Strategies and Construction Contract Disputes CIB Conference .Volume 2 E & FN SPON.

- EL-Sheik, Fath El Rahman (1984) The Legal Regime of Foreign Private Investement In the Sudan And Saudi Arabia, Cambridge University Press

- Hughes, G.A (1993) Building and Civil Engineering Claims in Perspective, 2nd Ed. Longman , London

- Kumaraswamy, M. (1997) Common  categories and  causes of  construction claims . Construction Law Journal,13(1)

- Kumaraswamy,M.(1996) Construction Disputes Minimization CIB Conference Vol.2 E & FN SPON

- Mazerolle , M and Alkass, S . (1993) An integrated system to facilitate  the  analysis of  construction claims.Proceedings of the Fifth Int. Conference on computing in Civil and Building Engineering . ASCE, California .

- Lewis ,T.M. and Atherley ,B.A.(1996) Analysis of Construction DelaysCIB Conference Volume 2 E&FN SPON

- Russel ,Brian (1975) An Introduction to Business Law In The Middle East , OYEZ Publishing

- Semple, C , Hartman, F.T and Jergeas ,G.(1996) Construction Claims and Disputes: causes and cost / time overruns ,Journal of Construction Engineering and Management , ASCE, Vol. 120, No. 4

- Smith, G.A. (1996) Beyond ADR-dispute reduction in the construction industry through realistic contract risk allocation CIB Conference Vol-2 E & FN SPON

- Thomas,R.(1993) Construction Contract Claims .Macmillan , London

- Vidogah , W. and Ndekugri , I. (1998 )  Improving   the  management  of  claims  on  construction  contracts : Consultant’s perspective. Construction Management and Economics vol.16

- Zahlan,A.B.(1984) The Arab Construction Industry , Croom Helm.

 

  عودة للصفحة الرئيسية

 

التصميم والتطوير تحت إشراف إدارة الحاسب الآلى بوكالة الأشغال العامه - جميع الحقوق محفوظه 2002