الإبداع والتميز في الهندسة المعمارية

تجربة شركة الرياض للتعمير في الفكر الاستثماري والعقاري والعمراني

المهندس/عبد المحسن بن محمد الزكري  - عضو مجلس الإدارة المنتدب

المهندس/ حمزة بن محسن العطاس - مدير إدارة الدراســات

نبذة تعريفية:

مع استمرار تبني المملكة فلسفة الاقتصاد الحر ، فقد أضحى دور القطاع الخاص محوراً أساسياً من محاور سياسة الدولة الرامية إلى تنفيذ برنامج الخصخصة بغية تفعيل دوره وإعطائه فرصة  المشاركة في تنفيذ الخطة التنموية الطموحة.

وانطلاقاً من هذا المفهوم ، وإنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله بإتاحة الفرصة للمستثمرين من رجال الأعمال والملاك للمساهمة في تطوير منطقة وسط المدينة بالإضافة إلى تطلعات الاستثمار والتعمير في كافة مناطق المملكة، تم تأسيس شركة الرياض للتعمير بالمرسوم الملكي رقم م/2 وتاريخ 9/2/1414هـ برأسمال قدره مليار ريال كإحدى الشركات المساهمة الوطنية الكبرى،  بهدف المشاركة  في إحداث الطفرة التنموية والتي أصبحت تنتظم سائر أرجاء المملكة، وذلك بالاستثمار في مشاريع تنمية وتطوير مدينة الرياض على المدى القريب وسائر أرجاء المملكة على المدى البعيد.

وحظيت فكرة تأسيس الشركة باهتمام كبير من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض والرئيس الشرفي لمجلس إدارة الشركة الذي تبناها فكرة ورعاها إنشاءً وتأسيساً.

 وتتمثل أهم أغراض الشركة  في النقاط الآتية :-

   إقامة المرافق والمباني التجارية والمكتبية والسكنية ومباني الخدمات مثل المواقف وإستثمارها في منطقة وسط الرياض أو غيرها .

   إقامة المجمعات السكنية وبيعها بالنقد أو التقسيط أو تأجيرها .

    إدارة المشاريع التعميرية ذات الجدوى  الاقتصادية وإتاحة الفرصة للمواطنين للمساهمة في ذلك .

    إقامة المنتزهات العامة والمجمعات السياحية وبيعها أو تأجيرها .

    إنشاء معارض تجارية أو صناعية لغرض التأجير وبيعها للآخرين أو تأجيرها أو إدارتها .

    ممارسة أنواع النشاط اللازم لتحقيق أغراض الشركة .

ولتحقيق تلك الأغراض وتنفيذ أهدافها  الإستراتيجية فقد وضعت الشركة إطار عملها  في أربعة برامج وهي :-

   برنامج المشاريع العقارية  :

ويهدف هذا البرنامج إلى إقامة مجمعات تجارية وسكنية و مكتبية  أو ترفيهية أو غيرها في منطقة واحدة أو في مناطق مختلفة واستثمارها

   برنامج تنمية المناطق السكنية:

والغرض منه هو تعمير المناطق داخل النطاق العمراني لمدن المملكة التي لم تصلها الخدمات وذلك بالمشاركة في توصيل الخدمات إليها، كما أن من ضمن أهداف هذا البرنامج توفير المسكن المناسب وذلك من خلال إقامة مجمعات نموذجية في تصميمها المعماري  ومن ثم يتم تمليكها إلى الراغبين عن طريق نظام التقسيط.

   برنامج المشاركة في المشاريع الحكومية:

وتتمثل أهم أهداف هذا البرنامج في خدمة التوجه الذي يهدف إلى مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الدولة المختلفة وخاصة القطاعات الخدمية مثل قطاع البلديات قطاع التعليم وقطاع الصحة وقطاعات الخدمات الهاتفية أو الكهربائية أو غيرها، وتحتل مشاريع هذا البرنامج المرتبة الأولى بالنسبة لمشاريع الشركة من حيث العدد والأهمية.

    برنامج إدارة وتسويق العقار

والذي يهدف إلى إدارة وتشغيل وصيانة أملاك الشركة، و أملاك الغير من القطاعين الخاص و العام وتسويقها بأفضل الأساليب الحديثة والجديدة في مجال التسويق العقاري. إضافة إلى تحقيق التكامل والربط بين  مختلف البرامج  ببعضها البعض.

إن شركة الرياض للتعمير ولدت بطموحات كبيرة وغايات عظيمة، وبالرغم من أنها شركة استثمارية تسعى إلى الربح ، إلا أنها كيفت وضعها لتكون إحدى أدوات القطاع الخاص لتنفيذ خطط وتوجهات الدولة، لذا فقد سخرت الشركة قدراتها المالية والبشرية لخدمة الأغراض التي أنشئت من أجلها حيث جاء إنشاء الجهاز التنفيذي الفني والإداري للشركة متوازياً مع هدف تحقيق مصالح المساهمين و القيام بواجبها الوطني، ودوماً تسعى الشركة في سبيل تنفيذ برامجها إلى تنمية قدراتها البشرية الذاتية في مجالات عملها المختلفة ، متخذة من الاستثمار الأمثل لتحقيق ذلك سبيلاً.

أولا: الإبداع في الفكر الاستثماري العقاري

خلال عمرها القصير استطاعت الشركة أن تحقق نجاحا ملموساً في  تفعيل بعض برامجها خاصة برنامج المشاركة مع الدولة، مبتكرة في ذلك أفكار استثمارية جديدة غير مسبوقة، وقد يكون مصدر هذه الأفكار هو العدد الكبير من الاجتماعات مع الجهات الحكومية و القطاع الخاص المختلفة، و إلى الدراسات و التحليلات التي قامت بها الشركة للمشاريع القائمة داخل و خارج المملكة ،  و أخيراً إلى الخبرات التي تمتلكها الشركة في شتى مجالات العقار المختلفة .

وفي هذا الإطار قامت الشركة بعرض هذه الأفكار إلى مجموعة من المصالح الحكومية بغرض تنفيذ البرامج والمشاريع الحكومية ووجدت الفكرة تأييداً كبيراً من هذه المصالح حيث عقدت عدة اجتماعات مع المسؤولين بهذه المصالح        والشركة تمخض عنها عدد من المشاريع أهمها مشروع تطوير حي الحمراء، سوق الجملة المركزي للخضار والفواكه، مشروع تطوير منتزه الثمامة البري. 

 و سنتناول بشيء من التفصيل عن هذه المشاريع و الدراسات على النحو التالي:

مشروع تطوير حي الحمراء

الفكرة:-

في إطار توجه الشركة للمشاركة في دفع عجلة التنمية والتطوير في المملكة، تقوم شركة الرياض للتعمير بدراسة تنفيذ مشـروع تـطويـر الـبنيـة الأسـاسيـة لحي الحمراء الذي يقع  في الجزء الشمالي الشرقي من مدينة الرياض وتبلغ المساحة الإجمالية للموقع 441 هكتاراً  وقد منحت كافة القطع السكنية لأساتذة الجامعات، مما يضفي نوعاً من الصبغة التطويرية الذاتية على الحي، ويعتبر هذا المشروع أحد الأمثلة الحية التي تقوم بها شركة الرياض للمشاركة الفعالة في عملية التنمية والتطوير ، و تعتمد فكرة المشروع - التي وافق عليها معالي وزير الشئون البلدية و القروية- على أن تقوم الشركة بإيصال كل أو جزء من الخدمات الأساسية للمخطط بمبلغ محدد يماثل القيمة السوقية للأراضي التي تمنح والأراضي التجارية وأراضي الخدمات ، وستقوم الشركة بتوفير المرافق التحتية وهي :-

  إنشاء شبكة الطرق وتصريف السيول.

  إنارة الطرق.

  نظام تمديدات المياه.

  نظام الصرف الصحي.

  شبكة الكهرباء والهاتف.

  تحسين وتجميل الموقع ( الحدائق والمناطق الترفيهية العامة)

في مقابل أن تتملك و تستأجر الشركة أراضى تجارية داخل الحي بقيمة التطوير وفي هذه الفكرة الاستثمارية يتجلى إبداع الشركة الاستثماري، ويخدم هذا النوع من الاستثمار الجهات الثلاث: الدولة، الشركة والأفراد على النحو الآتي: 

  الدولة في أن  توصيل هذه الخدمات سيتم عن طريق الشركة في الوقت المحدد وبالطريقة التي تريدها دون أن تتحمل أية تكاليف أو أعباء مالية.

   الشركة كونها أوجدت فرصة استثمارية تواكب إمكانياتها المالية الكبيرة تحقق لها هامش ربحي بالإضافة إلى مساهمتها الوطنية في التنمية والتطوير.

   الأفراد والجماعات في أنها ستضمن سرعة دخول الخدمات (ماء، كهرباء، هاتف، مجاري) في تلك المخططات الممنوحة، وذلك في ظل عدم إمكانية توفير هذه الخدمات عن طريق الجهود الخاصة وربما الانتظار لفترات أطول إذا كانت عن طريق الدولة التي تبذل جهداً جباراً لتنظيم هذا النمو والتوسع المتسارع. وبهذا الأسلوب يكون الهدف الأساسي الذي منحت الدولة من أجله الأراضي وهو توفير السكن المناسب للمواطنين قد تحقق بالكامل.

ويتميز هذا المخطط  بتفرده بسمات عديدة نلخص أهمها في الآتي :-

  التخطيط والتصميم : بما أن كافة القطع ممنوحة لشريحة معينة من المواطنين تقدم خدمة اجتماعية مميزة. وبدخول متقاربة، لذا  ستكون تصميم  المباني والمنشآت بصورة متجانسة ومتناسقة مما يضفي نوعاّ من التميز والجمال على الحي، كحي نموذجي.

   تكامل الخدمات: بما أن شركة الرياض للتعمير هي الجهة التي ستقوم بتوفير كامل المرافق التحتية، سيكون توفير هذه الخدمات بصورة متكاملة ومميزة.

  شريحة قاطني الحي: من المؤمل أن يكون هناك مزيد من الابتكار والإبداع في ظل تواجد فئة متجانسة من السكان في الحي الواحد.

  تطبيق التجربة في مناطق أخري: تعتبر تجربة رائدة تفتح المجال في إنشاء مناطق سكنية مماثلة.  

سوق الجملة المركزي  للخضار والفواكه

الفكرة:-

          في إطار خطة التنمية الشاملة التي تضعها الهيئة العليا  لتطوير مدينة الرياض وفي سياق تكامل عملية التطوير وتناغمها في مختلف المجالات أعدت الشركة دراسة اقتصادية تشير إلى ضرورة إقامة مشروع سوق دائم متخصص فـي تـجارة الـجمـلة للخضار والفاكهة في مدينة الرياض وذلك لحاجتها الملحة لمثل هذا المشروع ، خاصة بعد التطور العمراني الذي تشهده المدينة بالإضافة إلى عدم مواكبة السوق الحالي (عتيقة) لهذا التطور وذلك بسبب مواجهته بمشاكل عديدة  بدءاً بضيق المساحات المتاحة ومشاكل التشغيل وعدم وجود التخصص في الأنشطة، بالإضافة إلى صعوبة الحركة وعدم انسيابيتها، لكل هذه الاعتبارات رأت شركة الرياض للتعمير وبالتنسيق مع أمانة مدينة الرياض المبادرة بإنشاء سوق نموذجي لممارسة تجارة الجملة للخضار والفاكهة فيه ، وذلك على الأرض الواقعة على تقاطع شارع البطحاء مع الدائري الجنوبي وبمساحة إجمالية قدرها 400 ألف متر مربع وتتمثل أهم عناصر المشروع في التالي :-

  ساحات مجهزة للخراج ( محلي ، مستورد)

  محلات مبردة لبيع الخضار والفاكهة.

  محلات مبردة لبيع المنتجات الزراعية الأخرى ( البصل ، البطاطس ، الخ )

  ثلاجات تبريد حديثة.

  مباني للفرز وإعادة التعبئة.

  الخدمات المساندة الأخرى ( مساجد ومواقف .. الخ )

ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذ هذا المشروع في وقت قياسي متى ما اكتملت إجراءات ما قبل التنفيذ بصورة نهائية  من الجهات ذات الاختصاص، علماً بأنه قد أنشئ سوق مؤقت  تم افتتاحه وتشغيله ليكون مرحلة انتقالية إلى أن يتم الانتهاء من تنفيذ السوق الدائم لتجارة الجملة للخضار والفاكهة والذي يعتبر نقلة حضارية فريدة ويتفق مع النهضة العمرانية التي تشهدها مدينة الرياض وتسعى الشركة المساهمة فيها من خلال برامجها التطويرية المتعددة.

ومن أهداف الشركة الاستراتيجية تكرار هذه التجربة في مدن المملكة الأخرى، حيث يجري الآن التنسيق مع الجهات المختصة في  أمانتي جدة والدمام بهذا الخصوص.

ويتميز هذا المشروع بسمات عديدة تمت إضافتها ليواكب النهضة الحضارية التي تشهدها المدينة نلخص أهمها في النقاط الآتية:-

  عناصر السوق: تم تخصيص أماكن خاصة للعناصر المختلفة للسوق بمساحات روعي فيها الاستيعاب المستقبلي.

   انسيابية الحركة: تم التصميم بصورة تسهل حركة مرور شاحنات الشحن والتفريغ وسيارات  التسوق الصغيرة.

   التصميم والتكييف : تم تصميم صالات مبردة مركزياً باستخدام نظام التبريد المرطب للاحتفاظ بالمنتجات وإبقائها طازجة لأطول فترة ممكنة وبصورة تجمع أصالة الماضي وتقنية الحاضر.

تطوير منتزه الثمامة البري

الفكرة:

نسبة لتزايد الحاجة لدي سكان مدينة الرياض إلى توفر المرافق الترويحية التي تتناسب مع طبيعة وعادات المواطنين السعوديين المتأصلة بالصحراء، حيث اعتاد الكثيرون منهم على قضاء إجازاتهم في مخيمات خارج النطاق العمراني للمدينة.جاءت فكرة الاستفادة من مزرعة الثمامة كمنتزه ترويحي لسكان منطقة الرياض، وتقع المزرعة على بعد 85 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من مدينة الرياض في مساحة قدرها 160 كيلومتراً مربعاً ،  والهدف من إقامة هذا المنتزه هو:

   إيجاد مرفق ترويحي يتوفر فيه الجو الملائم للمتعة والاستجمام.

   المحافظة على بيئة المنطقة وعلى الخصائص الطبيعية للصحراء.

   ترسيخ إدراك المواطنين وزيادة فهمهم لطبيعة الصحراء وأهمية المحافظة على خصائصها  وجمالها الطبيعي.

    البحث عن فرصة استثمارية ناجحة للشركة.

ويتكون هذا المشروع الضخم من عدة عناصر نلخص أهمها في الآتي:

   منطقة الواحة المركزية: تقع في وسط المنتزه وتشتمل على مركز الزوار وبحيرة وحوالي 85 مخيماً.

    مركز توضيح ملامح البيئة: ويقع على قمة التلال (السوداء) في وسط المنتزه.

   مواقع المخيمات: وتنتشر في أنحاء متفرقة من الموقع وتنقسم إلى أربعة أنواع وهي: كاملة التجهيز للعائلات، كاملة التجهيز للعزاب، عادية وبسيطة.

   الطرق: وتشتمل على المدخل الرئيسي والطريق الدائري الرئيسي والثانوي ومداخل المخيمات الرئيسية والفرعية.

   الممرات التثقيفية: وتعتبر هذه الممرات المناطق المحمية وغير المحمية في أنحاء المنتزه.

    المناطق المحمية: وتشتمل على المناطق التي تحتوي على تكوينات جيولوجية فريدة وغطاء نباتي وبيئة حيوانية حساسة.

ويتلخص فكرة الاستثمار في إنشاء شركة تساهم فيها الأمانة وشركة الرياض وآخرين.

وفيما يلي أهم السمات الأساسية التي يتميز بها هذا المشروع :

  اختيار الموقع المناسب حيث تم استغلال البيئة الطبيعية لعناصر المشروع المختلفة.

   يتيح لرواده فرصة الترويح ومعرفة الموجودات الطبيعية.

   مكان خصب لإجراء البحوث العلمية.

   أول منتزه  متكامل بهذه الكيفية في المملكة.

ثانيا: الإبداع في المشاريع العمرانية

يتمثل هذا الإبداع في باكورة مشاريع الشركة (مشروع التعمير) حيث استخدم فيه جميع عناصر الجذب والإبداع، ليكون مرآة تعكس وجه الشركة المشرق. فابتداء من موقعه الإستراتيجي بوسط المدينة ببعدها التاريخي والتراثي، وجمال التصميم وجودة المواصفات وتعدد الأنشطة وتكاملها وتوفر الخدمات الضرورية وانتهاء بربط أصالة وحقيقة الماضي بتقنية العصر وتطلع المستقبل في اتزان ونسيج متكامل كلوحة فنان مبدع.

          ثم يأتي مشروع مركز النقل العام كإبداع آخر من إبداعات الشركة العمرانية كأول مركز من نوعه في المملكة ويعتبر مرفأ برياً  متكاملاً  يحتوي على صالات مغادرة وقدوم.ولأهمية هذا المشروع حرصت الشركة على الاستفادة من تجارب الآخرين من الدول العربية والأجنبية للبدء من حيث ما انتهوا إليه حيث قام فريق العمل المكلف بالإطلاع على مشاريع مشابهة عديدة في بعض الدول الأوربية. وسوف نتناول هذه المشاريع بصورة تفصيليةً كأمثلة نموذجية في الإبداع في الفكر الاستثماري العقاري والمشاريع العمرانية.

مركز التعمير التجاري

يمثل مركز التعمير تجربة مثالية للتعاون الاستثماري مع القطاع الحكومي،  بل أن أحد أهداف إنشاء الشركة هو تطوير منطقة وسط المدينة ، كما يعتبر التطوير في هذه المنطقة واجباً وطنياً نظرًا  للأهمية المتعددة للمنطقة، و تكامل للدور الكبير الذي بذلته  الدولة ومازالت لإعادة إحياء وسط المدينة. وعلى الرغم من النمو السريع الذي شهدته المملكة بصورة عامة ومدينة الرياض بصفة خاصة فقد حافظت المدينة على سماتها التاريخية خاصة في وسطها الزاخرة بالبيئة العمرانية الإسلامية والسياسية ومعالمها التاريخية والأثرية الفريدة بفضل السياسة الحكيمة التي اتخذتها الدولة بضرورة الحفاظ على هذا الإرث المادي والمعنوي. فكان مركز التعمير رمزًا لهذا التوازن الدقيق إذ اتخذت شركة الرياض للتعمير سياسة النهل من تراث أجدادنا المعماري والاقتباس منه وتطويره وتوظيفه في الحياة الإسلامية المعاصرة، والاستفادة من التجارب التطويرية السابقة في المنطقة.

و هدفت الشركة إلى تحقيق عدة أغراض من إنشاء هذا المشروع في وسط المدينة، تتلخص أهمها في النقاط الآتية:

         المساهمة مع الدولة في إعادة أعمار وسط العاصمة ، بهدف تطوير المنطقة وإحيائها تجارياً، وذلك بإيجاد هوية عمرانية أكثر انسجاما وارتباطاً بوضع المدينة الحضاري.

          تلبية احتياجات المنطقة من الاستخدامات التجارية و السكنية والمكتبية

          المحافظة على الطابع العمراني والمعماري المميز للمدينة

         تحقيق ربح للشركة يتماثل مع أهداف الشركة التي تسعى إلى الربح

         تقديم تجربة مختلفة للمدينة و للمنطقة و المستخدمين باقتراح أفكار جديدة للمشروع،

          احترام الاستخدامات المتعددة في المنطقة المحيطة، و احترام  حركة المرور وحركة المشاة والمحيط العمراني

إن  الشركة نجحت في إخراج التصور النهائي للمركز باعتباره صرحاً حضارياً ومعمارياً يتلاقى فيه التسوق مع الاستثمار، السكن والترفيه مع العائد الاقتصادي في الحاضر والمستقبل إن شاء الله، وفوق هذا وذاك الحفاظ على الملامح الرئيسية لطابع وشخصية المدينة الإسلامية في هذا العصر الذي نجابه فيه تحدياً كبيراً نتيجة التغريب والتغيرات الجذرية في البيئة العمرانية الإسلامية ومعالمها التاريخية.

يتكون هذا الصرح الوطني العملاق الذي بني على مساحة قدرها 110 ألف متر مربع بمساحة مبنية تصل إلى  230ألف متر مربع، يتكون من 800 محل تجاري لمختلف الأنشطة، و200 وحدة سكنية و180 وحدة مكاتب تجارية، مقسمة  على الأسواق الآتية:

   السوق الاحتفالي        

لا زالت أسواقنا القديمة المليئة بالنفائس والذهب وأقمشة الحرير والمعبقة بالعطور والبخور تعيش في ذاكرة التاريخ، وكانت الاحتفالية والألوان سمة هذه الأسواق. والسوق الاحتفالي بمركز التعمير يعيد هذه السمات بأسلوب عصري بديع، ويعد تحفة للناظرين، ويمثل السوق العمود الفقري للمركز.

   سوق الذهب

يعتبر لؤلؤة المركز ، ولهذا فقد اختير موقعه على ساحة العطايف بين السوق الاحتفالي والسوق المركزي.

   السوق المركزي

 يمثل السوق المركزي تحفة معمارية أخرى من تحف المركز فقد جاء استجابة لتعدد الأنشطة التجارية وتنوعها والتي تشتهر بها المنطقة.

   السوق التراثي

في هذا السوق تتجلى روعة المصنوعات والمنتجات التقليدية العريقة التي تمثل أصالة الأجداد ودقة فنونهم اليدوية، كصناعة السجاد والزل وغيرها، وقد اختير موقع هذا السوق ليتكامل مع سوق الرياض القديم.

   الشقق السكنية

روعي في بناء هذه الشقق العزل التام بين النشاط التجاري والسكني، وذلك عن طريق تأمين مداخل ومواقف للسيارات منفصلة وخاصة بالوحدات السكنية.

   المكاتب

تقع المكاتب في مبنى السوق الاحتفالي في الدورين الثاني والثالث وتتميز هذه المكاتب بروعة التصميم المعماري، واتصالها مباشرة بالمواقف الواقعة في القبو.

   المطاعم

   يقع " مجمع المطاعم " في مبنى سوق الذهب في الدور الأول والثاني، ويتمتع بشرفات وأفنية مفتوحة تشكل مشاهداً جماليةً تطل على الفناء الداخلي للسوق وساحة العطايف.

   الساحات

         1.   ساحة العطايف:-

تعتبر ساحة العطايف قلب المركز وأحد سمات الجذب الرئيسية في مركز التعمير.

         2.   ساحة ألعاب الأطفال في السوق الاحتفالي:-

تشتمل على ملاعب أطفال، ونوا فير وتحيط بها محلات لمستلزمات الأطفال، ومطعم كما تشتمل على مصعد بانورامي يصل الدور الأرضي بالأدوار العليا للسوق، وتعتبر ساحة ألعاب الأطفال في السوق الاحتفالي أحد أقطاب الجذب الرئيسية في مركز التعمير.  

يتسم مشروع مركز التعمير بعدة سمات متميزة منها:

  الموقع الاستراتيجي في وسط المدينة  بمنطقة قصر الحكم بالقرب من المكاتب الإدارية الهامة بالعاصمة  مثل ( قصر الحكم، أمارة منطقة الرياض، المحكمة الكبرى، الأمانة، شرطة منطقة الرياض).

  تكامل النشاط التجاري : حيث يحتوي المركز على أسواق تجارية مختلفة الأنشطة.

  ربط أصالة الأجداد مع حضارة العصر معمارياً وثقافياً.

  يعتبر مركزاً تسويقياً وترويحياً وتثقيفياً: لوجود ساحات ثقافية وترفيهية بين جنبات هذا المركز.

  استخدام العزل الحراري والمائي: لحماية المباني وترشيد استهلاك الطاقة كتجربة رائدة.

  توفر نظام التكييف المركزي واستخدام ملاقف الهواء للتبريد الطبيعي للسوق.

  ارتباطه المباشر بطريق الملك فهد (شريان المدينة) يساعد في انسيابية الحركة.

مركز النقل العام  بمدينة الرياض

الفكرة:-

          تمشياً مع سياسة خطة التنمية الشاملة أبدت  الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حاجة المدينة لمحطة نقل حديثة تواكب التطور والنمو المتسارع الذي يجري فيها بديلاً للمحطة الحالية التي لم تعد تواكب هذا التطور. وتبنت شركة الرياض للتعمير القيام بتنفيذ هذا المشروع الذي تعتمد فكرته أن تقوم الشركة بتطوير الموقع، إضافة إلى تصميم و تنفيذ و تشغيل المحطة مقابل أن يتم تأجير مقرات الشركات العاملة بها، ويهدف  هذا المركز إلى خدمة حركة النقل الداخلية و الدولية، التي قدرت بحوالي 1.5 مليون راكب في السنة وقت الافتتاح في عام 1999، و قد تم التنسيق في ذلك مع  وزارة المواصلات وأمانة مدينة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة لرياض، بالإضافة إلى النقاشات المستمرة مع الشركات العاملة و منها شركة  النقل الجماعي.

          تقع منطقة المشروع في جنوب الرياض على الطريق الدائري الجنوبي في مساحة قدرها 300 ألف متر مربع، تشمل الصالات الرئيسية و مواقف الباصات و السيارات، بالإضافة إلى مكاتب الشركات العاملة، ساحات عامة ، و الخدمات الأخرى مثل ورش الصيانة الخفيفة و فندق و مسجد جامع و مرافق تجارية.

          و قد أولت الشركة أهمية  كبرى تتناسب مع هذا المشروع الحيوي، فعينت استشاريًا متخصصاً لدراسة متطلبات المشروع من النواحي التشغيلية و دراسة الجدوى الاقتصادية، وكذا عينت استشارياً مؤهلاً للقيام بإعمال التصاميم المعمارية، كما قام فريق العمل بزيارات ميدانية  لأكثر من 12 محطة مماثلة في أنحاء العالم للتعرف على التجارب العالمية المختلفة.

ويتميز هذا المشروع بسمات عديدة نوجز أهمها في النقاط الآتية:-

  التخطيط والتصميم: تم تصميم مركز النقل بصورة تواكب مراكز النقل العالمية المتطورة مع الحفاظ على تقاليد مجتمعنا الإسلامي.

  موقع المشروع: روعي في اختيار الموقع  سهولة تلاقي الطرق الرئيسية و انسيابية الحركة من وسط المدينة.

   الأنشطة المختلفة: تم توزيع الأنشطة المختلفة ذات العلاقة بصورة تكاملية تساعد على تسهيل الإجراءات وكذلك توفر إمكانية الاستيعاب المستقبلي. 

عودة للصفحة الرئيسية

 

التصميم والتطوير تحت إشراف إدارة الحاسب الآلى بوكالة الأشغال العامه - جميع الحقوق محفوظه 2002