|
إعداد
: الدكتور / عبد الباقي محمد إبراهيم 1-
مقدمة :- 1-1
كلفت شركة مكة للإنشاء والتعمير عام 1986
مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية –
بوضع مشروع المنطقة المحيطة بالمسجد
الحرام تتم في إطار جميع المشروعات
التنموية في المنطقة . وعلى قدر ضخامة
المسئولية لإعداد هذا المشروع الكبير
لمركز العالم الإسلامي كان حجم الاستعداد
واستنفار أكبر الخبرات العلمية في مجالات
التصميم الحضري والنقل والمرور والمرافق
والخدمات العامة والدراسات الاقتصادية
والإدارية. فقد كانت أمنية عزيزة طالما
تمنيناها لهذه البقعة الطاهرة في أرض الله
والتي تتميز بطبيعة خاصة. كانت محور التحدي
في الفكر والإبداع والوصول إلى مشروع يحقق
كل الأهداف السامية التي تطمح إليها الشركة
وبما يخدم الأعداد المتصاعدة من ضيوف
الرحمن على مدار العام . 1-3
في ضوء ما أسفرت عنه الدراسات السابقة تتم
وضع عدداً من البدائل والمناهج والمداخل
التصميمية والتخطيطية لإمكانية تقييمها في
ضوء الأسس والمعايير التي تتناسب مع طبيعة
المكان واختيار أنسبها ليكون أساساً
للانطلاق بالعمل في المرحلة التالية ووضع
التصور النهائي للتطوير والتنمية الشاملة
للمنطقة وذلك على أساس التحليل العمراني
والاقتصادي والاجتماعي كمعطيات للمرحلة
السابقة من الدراسة . 2-
الأهداف العامة للمشروع أعد
المخطط النهائي للمنطقة بهدف توفير جدوى
وإنتاجية مشروع التطوير الذي يحقق الأغراض
الأساسية التالية:-
3-
المقومات العمرانية والمعمارية : 3-1
أكد التصور النهائي للمشروع الخصوصية
والذاتية للمنطقة لعلاقتها الوثيقة
بالمسجد الحرام والتركيز على مركزية
الكعبة المشرفة حيث تتجه إليها كل محاور
التنمية العمرانية حول المسجد الحرام الذي
تم أخذ وضعه في وشاح دائري التف حوله في شكل
رواق دائري يضم ثمانية عشرة باباً تصف فيه
شرايين حركة المشاة المركزية الواردة من
جميع القطاعات العمرانية التي وضعت على طول
الدوائر المختلفة المحيطة بالمسجد الحرام
دون أن تعوقها الوضعيات الطبوغرافية . 3-2
يأخذ المشروع بشكل طبق مستدير مركزه الكعبة
المشرفة وتطل أجزاء محيطه الخارجي عليها.
وينقسم الطبق إلى ثلاث دوائر متتالية الأول
تمثل الحركة حول المسجد الحرام موازياً
للرواق الدائري والثانية تستوعب الحركة
على الطريق الدائري الأوسط أما الثالثة
فتستوعب الحركة على الطريق الدائري
الخارجي المحيطة بكامل المنطقة وعلى مسافة
قدرها 750 متراً من مركز الكعبة المشرفة.
وتنتقل الحركة الآلية على هذه الدوائر
المتلاقية في منظومة متكاملة تربطها
بالشرايين الخارجية التي تصلها بكافة
أنحاء المدينة من جهة وتربطها بمواقف
السيارات تحت القطاعات العمرانية المختلفة
من ناحية أخرى . 3-3
تم تقسيم الحيز العمراني للمشروع إلى عدد
من القطاعات العمرانية المنتظمة على شكل
شرائح تم تشكيلها العمراني كصورة معاصرة
للحارة بكل أبعادها المكانية والاجتماعية
والثقافية معبرة عن وحدة جوار لها بوابتها
الخاصة التي تفتح إلى القصبة الداخلية
لمحور لحركة المشاة من وإلى البداية
المواجهة في الرواق الدائري المحيط
بالمسجد الحرام. بينما يتم الوصول إلى هذه
القطاعات العمرانية بطريق للسيارات تصل
إلى أسفلها حيث مواقف السيارات الخاصة بكل
قطاع وتتصل أفقياً بالعناصر المختلفة
للقطاع . 3-4
يتكون كل قطاع عمراني من مجموعة سكنية
متدرجة الارتفاع مع تدرج سطح الأرض وتتميز
بأكبر إطلالة ممكنة على الحرم الشريف ذلك
بالإضافة إلى احتياج هذه المجموعة السكنية
من الخدمات التجارية والأمنية والصحية
والبلدية والفندقية مع توفير أكبر مساحة
ممكنة للصلاة في الأدوار السفلى. وتأخذ
الفنادق فيها المواقع المطلة على الرواق
الدائري حول الحرم ويختلف التشكيل
العمراني واستعمالات الأراضي فيها باختلاف
موقعها من المخطط العام للمنطقة . 3-5
الفراغات المتولدة من الرواق الدائري
ومبنى المسجد الحرام تم تصميمها تحت مسمى
الرحاب لتستوعب أعداداً أكبر من المصلين
وتزيد من الطاقة الاستيعابية للحرم سواء في
ساحات مكشوفة أو في أروقة محفورة في الهضبة
الغربية. فقد تم توظيف تضاريس المنطقة
لخدمة المشروع وزيادة الطاقة الاستيعابية
للمنطقة وذلك باستثمار المناسيب المختلفة
فيها بحيث يتم تشكيل الطبق الدائري مرتكزاً
على تضاريس الأرض بارتفاعاتها وانخفاضاتها
الأمر الذي ينعكس على القطاعات العرضية على
طول المحاور المختلفة والمارة بالكعبة
المشرفة . 4-
المقومات المرورية 4-1
أخذت دراسة المرور والنقل أهمية خاصة في
هذا المشروع الكبير وذلك لتحقيق الأهداف
الأساسية للمشروع مع إمكانية الربط بين
الطرق الدائرية الثلاثة بالمشروع
والشرايين الرئيسية للمدينة ككل واستثمار
ما تم تنفيذه من مشروعات قائمة وإدخالها في
منظومة النقل والمرور في المنطقة فالطرق
الدائرية الثلاثة يساعد الدائري الأول
منها على الخدمة المباشرة للحرم في منسوب
أسفل الرواق الدائري ويخدم الطريق الدائري
الثاني الربط بين القطاعات أو الشرائح
المختلفة أما الطريق الدائري الثالث فهو
ينقل حركة المرور من الداخل إلى خارج
المنطقة . 4-2
تتصل الطرق الدائرية الثلاثة بطرق فرعية
إشعاعية مركزها الكعبة المشرفة لخدمة
القطاعات المختلفة على شكل منحدر يصل إلى
الأدوار السفلى حيث موقف السيارات التي
تلتف حول الرواق الدائري للمسجد الحرام وهي
أقرب ما تكون لخدمة المصليين مباشرة بعد
خروجهم من الأبواب الثمانية عشرة للرواق
الأمر الذي يخفف من معاناة الحجاج
والمعتمرين والقائمين والمترددين على
المنطقة ويحقق في نفس الوقت الفصل التام
بين حركة المرور السفلى وحركة المشاة
العليا التي تصب مباشرة في أبواب الرواق
الدائري حيث طريق المشارة الدائري الذي
يربط بين الشبكة الإشعاعية لطرق المشاة
التي تم تصميمها على أساس معدلات التزاحم
المناسبة . 4-3
اعتمدت دراسة حركة النقل والمرور على عوامل
ملكية السيارات بالنسبة للقاطنين
والمترددين واستعمالات الأراضي وتوزيعها
وأعداد السكان وتوزيعهم في المنطقة
وارتباط نشاطاتهم بباقي أنحاء مكة المكرمة
مع عامل وسائل النقل الجماعي ومساراته
وأماكن الانتظار وسعتها المحسوبة وبذلك تم
حساب أحجام الحركة المتوقعة على شبكة الطرق
المقترحة في المشروع . 5-
المرافق والخدمات العامة 5-1
اشتملت مخططات المشروع على تصميم شبكة
الاتصالات وشبكة الكهرباء على أساس
المعدلات المنتظرة لاستهلاك الطاقة في
الشرائح المختلفة وعددها 23 شريحة والمسجد
الحرام بصورته المتطورة كما تم دراسة شبكات
التغذية بالمياه من واقع معدلات الاستهلاك
المتوقعة وبالتالي تم تصميم شبكة الصرف
الصحي وتصريف مياه الأمطار والسيول . 5-2
اشتملت دراسة المشروع على أساليب وطرق
التخلص من النفايات الصلبة بالإضافة إلى
توفير دورات المياه وتوزيعها على طول
المحيط الدائري أسفل المداخل الثمانية
عشرة للرواق وذلك بهدف توفير هذه الخدمة
الهامة وعدم تركيزها في مكان واحد أو اثنين
وبالتالي تم توفير الخدمات الصحية السريعة
من إسعاف وعيادات بالقرب من بوابات الشرائح
المختلفة بالإضافة إلى وجود عدد من
المستشفيات (3) لخدمة المنطقة. كما تم توفير
فروع للأمن العام والدفاع المدني على طول
طريق المشاة الدائري خارج الرواق وذلك
بخلاف الخدمات العامة من مدارس صحية على
مستوى المنطقة ككل وقد تم تخصيص موقع شمال
الحرم الشريف للمركز الحضاري الذي يضم
مكتبة ومتحف وقاعات للاحتفالات الدينية
وتوضح الخرائط أسلوب توزيع الخدمات
والمرافق العامة على كافة أرجاء المنطقة. 6-
مقومات التطوير 6-1
بالمقارنة مع الوضع الراهن تم إعداد الجدول
التالي رقم (1) الذي يوضح مدى الزيادة في
الطاقة الاستيعابية للمنطقة بما يتناسب مع
الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين
مستقبلاً مع اتساع رقعة الإسلام في العالم . 6-2
كما تم تحديد المعدلات التصميمية التي
اعتمد عليها المشروع في تصميم الكثافات
البنائية والسكانية ونصيب الفرد من
المساحات والخدمات المختلفة مع معدلات
استهلاك الفرد من الكهرباء والصرف الصحي
والنفايات وخطوط الهاتف وذلك كمؤثرات عامة
لأسس التصميم الذي تم لجميع الخدمات
والمرافق العامة بالمنطقة كما يظهر ذلك في
الجدول التالي رقم (2) . 6-3
لابد من الإشادة هنا بالمجهود الكبير
والتوجيهات المستمرة التي قدمها سعادة
الشيخ عبد الرحمن فقيه رئيس مجلس إدارة
شركة مكة للإنشاء والتعمير خلال مدة
الدراسة بمساعدة المهندس محمد بكر وغيره من
المهندسين والإداريين في الشركة . الجدول
رقم (1) مقارنة الوضع الحالي بالوضع المقترح
الجدول
رقم (2) المعدلات المأخوذ بها بمشروع
التطوير
|